ليلة بكاء القمر...
لم اعد استطع تحمل البعد عن حياتي العميقة الجميلة،ارجوك اعدني الي بيتي والي غرفتي وفراشي ،فهناك سوف اكون بخير مع ذكرياتي واولادي...
بتلك الكلمات بدات رفيقة الحياة تتوسل الى كي اعيدها الى المنزل بعدما حار الاطباء في امرها ،وبعدما طالت مدة العلاج باحدي المستشفيات الخاصة دون جدوي ،فها هي ترقد قرابة ثلاثة اشهر بها دونما تحسن في حالتها ،لم يعد امامي سوي ان ارضخ لرغبتها التي قد تكون الاخيرة، وعدت بها الي منزلنا...
هنا في تلك الغرفة المطلة علي جزء من النهر، والتي تتعانق امام نافذتها غصون اشجار الكافور العملاقة ،وفي ليلة من ليالي الخريف التي يطل علينا فيها القمر بنوره متسللا الي فراشها، وقد ارتمت بلا حراك علي يدي متكاة علي صدري ، وبصعوبة بالغة استدارت نحو النافذة ،نظرت الي ذاك القمر وقالت ها هو صديقنا الذي طالما شهد علينا ليال طوال ،وقد كان دوما ينير لنا طريق السعادة والذكريات الجميلة ،كم كان رفيقاً لنا يوم عدنا سيرا على الاقدام في اول لقاء لنا وسط حدايق وبساتين العنب في والبرتقال ،وكم كان رحيما بنا عندما بزغ نوره في ليلة مظلمة علي ذاك النهر وكانه كان يؤانسنا ،وكم كان عطوفا علينا في ليال طويلة يدخل حسيسا علينا من تلك النافذة كي يواسينا في احزاننا ،وها هو الليلة يتسلل الى غرفتنا ويدنو منا بشدة وكانه يعانقنا ويشدد ازرنا ،اراه يا رفيق عمري يدنو منك ويربت علي كتفك ويمسح علي جبينك متمتما الا تحزن فهي ستظل برفقتي وساظل مؤنسا لوحدتها في ذاك المكان البعيد ،انه يبكي وينتحب في صمت ،انه يودعك يا حبيب عمري ورفيق دربي كي يمضي بي الي مكان بجواره قد يكون ملتقانا هناك حيث الحياة الافضل والاجمل والابقي ،،،ثم نامت طويلا ...
اشرف بدير.
