الشعر
الشعر اعزك الله فانوس يضئ الضمائر بالجمال والنبل ..هكذا تعلمنا الشعر .. فليس الشعر رهط ..او رسم للبذاءة او نحت للرداءة . الشعر تمجد للمبنى والمضمون .. ليس مجرد تغن بجمال باهت او صور وهاجة بالفتور والخفتان . الشعر دسترة القيم ورقي بالذوق وتهذيب للنفوس وسمو بالاذواق ونبل في المعاني ..هكذا كان الشعر عن فلسطين منذ عقود يتمجد بين الحنين والانين ثورة في البديع .. واردة في الحياة ووفاءا للقضية ... وتأسيسا للعنفوان ونكرانا الخذلان .. لم تكن العلاقة بين الشعر وفلسطين مجرد علاقة فاترة او ظرفية بل كانت مرتبطة بمسالة للهوية والثقافة والدين بل أن البعض يعتبره شكلا من اشكال النضال الحقيقي ضد سرطان الأمة بالكلمة ولعل هذا الشعر مخزونا معرفيا هاما يطلعنا بجلاء عن حقبة الستينات و السبعينات التي تمثل من احلك واجمل السنين التي عاشها العرب ...حيث أن العرب خرجوا منهكين من مرحلة مظلمة من الاستعمار الغاشم والظالم وكذلك مرحلة التاسيس الدولة الوطنية القطرية والسعي لاستبعاد لفكرة الاستعمار ومشروع الوحدة العربية بحيث أن الاستعمار القديم قد حدد صراحة ببرتوكول الاستقلال حدود الدولة القطرية وترسيخ فكرة السيادة الواهمة ...وكانت فلسطين منذ اغتصابها من قبل الصهيونية المتواطئة مع الاستعمار القديم وتاسيس الدولة العبرية على انقاض فكرة هيكل سليمان المزعومة وفكرة ارض المعاد المزعومة ... وهي الفترة التي تاسست فيه حركة المقاومة الفلسطينية سنة خمس وستين ..لم يكن العرب والفلسطينيين مؤهلين لحرب عادلة ومتكافئة..ولكن وفاءا لفلسطين وحبا في الارض .. والامل بتحرير النصر تكونت حركة فلسطينية في الاثتاء بزغت للوجود حركة ادبية ماجدة بالسمو والرقي لعل بداية قد شهدت نهضة ادبية وفنية حقيقية .
ان شعر الالتزام لم يكن سوى نتيجة رد فعل من المثقفون العرب عن حالة التراخي والتسليم بعد حرب 1967 ..والتشكيك في قدرة العرب على هزم اسرائيل ..وصار أسطورة الجيش الذي لا يهزم تتوغل داخل اعشاش الجهلة لتروج لها العروش العربية الفاقدة لاي شرعية
لانها عروش خاوية من كل مصداقية ..وتواصلت اللعنة في. السبعينات فكثرت الإنقلابات العسكرية والخيانات العربية ..وبدا المشهد العربي يزداد سوءا وخواءا ..بعد ان تفشى الفقر والجهل وكثر الفساد وبنيت الدول العربية جميعها على الفساد ..في ظل هذا المشهد القاتم وجدت فلسطين الجريحة نفسها وحدها تواجه غاصب كافر بجميع القيم ..فازداد الفساد العربي فسادا وصار ينظر له بالقواعد والقوانين ..وكثر الرويبضيين من المثقفين والشعراء والادباء
وصار التطبيع مع إسرائيل حلما يركضوا من اجله العرب
حكاما وشعوبا ...وتحول الاديب العربي الى بوق للنظام الفاسد والظالم ...وظهرت نخبة من المفكرين والادباء والشعراء الاحرار وتولدت عن طريقهم حركات مقاومة واصلاح ورغم انهم لاقوا رفضا وحصارا الا انهم واصلوا نضالهم من اجل اعلاء كلمة الحق وقد كانت فلسطين فانوسا مضيئا في اعمالهم التي تظل الى اليوم خالدة .. وكانت فلسطين عنوانا ينوس بين الحنين والانين حنين الشوق والعود وانين القهر والفراق ...ويبقى هؤلاء الادباء العرب شمعة مضيئة في تاريخنا العربي برمته ادبا وانسنة وتمجدا
وقد بزغت بعد سقوط بغداد حركة ادبية جديدة واعدة تبشر بولادة نهضة ادبية واعدة .... يتبع باجزاء ...
الاديب المتحلج
طه عثمان البجاوي
شاعر يحاور الاوطان المنسية
