إلى إنسانة ..
قصيدة
بقلم الدكتور محمد القصاص
سَكَنْتِ القَلبَ والوِجْدَانَ دهــرَا *** فكنتِ بخافقي أملاً وسِحْـــــــــرا
وأشعاري وبعضا من حروفي *** وآلاما تجَلَّتْ منكِ سحـــــــــــــرا
فكنتِ قَصِيدَتِي وَجَمَالَ شْدوي *** بإسمكِ لا أملُّ العيشَ عُمــــــــرا
تَعاليْ ضَمِّدي جُرْحِي تعالــيْ *** فإنِّي ما استطعتُ اليومَ صَبــــرَا
وإني قد عزمتُ على رحيـــلٍ *** ليُصْبحَ كلَّ ما أعْطَيْـتُ ذِكْـــرى
فِراقُ أحبتي يَعروهُ بُـــــــؤسٌ *** يلاحقُ دمعتي كرَّا وفــــــــــــرَّا
أيَصْلى بالحنينِ وريدُ قلبــــي *** فغادرَ والهوانُ غدا أمَــــــــــــرِّا
فعمري نِصْفُهُ ظلَّ اكتئابــــا *** ونِصْفٌ ظلَّ قِطْرانا ومُـــــــــرَّا
تعاليْ قبليني و(لا) تُبَـا (لي) *** فثغري اليومَ بالتقبيــــــــلِ أدرَى
فحبُّكِ كالدَّوَاءِ المُرِّ حِينـــــــاً *** وحينا يبدو كالدَّاءِ الأمَـــــــــــرَّا
وحينا كالخناجرِ في ضلوعي *** وحينا كالنُّبالِ بها اسْتَقَـــــــــــرَّا
فجُودِي باللَّمَى يا حبُّ حينـــا *** وجودي بالرُّضَاب الحُلوِ أُخرى
وظلي في فؤادي بلا عَــذَابٍ *** ولا ألمٍ أنازعهُ أشَــــــــــــــــرَّا
أتذبُلُ زَهْرَتِي ظمـأً وتَـــذْوَى *** وأنسى ما أرى نبعا ونَهــــــــرا
وتذبُلُ وَرْدَتِي العَطْشَى لأنِّـي *** نأيْتُ عن الدَّيار فكنْتُ حُـــــــرَّا
فإن تبقين في دنيايَ دهـــــرا *** مُحالٌ أن أذيعَ إليكِ سِـــــــــــرَّا
ألا تدرين كم لاقى فـــــؤادي *** من التنغيصِ ألستِ اليـوم أدرَى
فإني لا أمالئُها شُعــــــــوري *** لأني للوفاءِ نذرتُ عـمــــــــــرا
هَلُمِّي يا هَوَى الوِجْدَانِ واروِ *** حِيَاضَ الوَردِ والرَّيحَانِ عِطْــرَا
وروِّ خافقي برُضَابِ شَهْـــــدٍ *** وهاتي الحُبَّ تِرياقا وقَطْــــــــرَا
عساكي أن تكوني فهلْ تكوني *** ملاكا يُوسِعُ الآفاقَ سِحــــــــــرا
ألا إنِّي عشقتُك أيَّ عِشْـــــــقٍ *** فأمسى للجوارِحِ مُسْتَقَــــــــــــرَّا
فصرْتُ متيما فيها عُقُــــــودا *** وثغري للرُّضَابِ أنابَ ثغـــــــرَا
فكنْتِ النُّورُ يُشرقُ في فـؤادي *** وكنتِ بِظُلمتي نورا وبـــــــــدرَا
أسيلَ الوجنتين فدتْك نفســـــي *** وتَفدي وجْهَكِ الباهي الأغــــــرَّا
فسهمُكِ لا يَزَالُ ينالُ منـــــــي *** أقدمُ مقلتيَّ إليكِ مَهْــــــــــــــــرَا
فكوني سَعَادتي، وهواكِ يَبقـى *** فنفسي لا تَمَلُّ إليومَ ذِكْـــــــــــرَا
تعاليْ أسعفي جُرْحِــي وداوي *** نزيفي في الجروحِ قد اسْتمــــرَّا
سأروي شَطَّكِ الظَّامِي بدمعي *** ليَجعلَ حبَّنا وردا و زَهْــــــــــرا
فقلبي لا يَطيقُ إليومَ صَبـــــرا *** وما اسطاعَ الحنينُ إليكِ صَبـــرَا
فشوقي في حنايا القَلْبِ يَغْفُـــو *** يناشِدُ حبنا سرَّا وجهــــــــــــــرا
وعِطرُكِ قد يَصيرُ الآنَ حِبري *** وبوحُكِ قد يَحولُ الآنَ شِعْــــــرَا
وأنْفَاسَا يُعَطِّرُها أرِيـــــــــــجٌ *** تبادلَ مع شَذى الأزْهَارِ فجـــــرَا
سأجْعلُ مُهجَتي الحَرَّى وِجَـاءً *** وأجعلُ خافقي للحبِّ سِتْـــــــــرَا
هنا بَحري يُعاندُهُ اضْطـــرَابٌ *** فهلْ يا بَحْرُ قد عاندْتَ بَحْـــــــرا
أنا القبطانُ أعبُرهُ بروحــــــي *** ليغدو الموجُ أنغاما وشِعْــــــــرا
سأجعلُ في حنايا الصَّدر مَرْسَى *** ومن جَفني شِراعَا مُشْمَخِـــــــرَّا
أنِّي قد نَذرْتُ فِداكِ قلبـــــــي *** وأحلامي سأجعلها مَقَــــــــــــرَّا
فبعضُ الصَّحبِ يهجوني بظلـمٍ *** ولا يدري بأني فيـــــــــــه أدرى
كفى ظلماً وأيلامَا وهَجْــــــــرَا *** عقوقا بالصداقة ما أبَــــــــــــــرّا
فشوقي يمْطَرُالشَّفَتَينِ لثْمَــــــــاً *** وحبي غازل الوَجَنَاتِ عُمـــــــرَا
إذا ما الدَّمْعُ في الآمَاقِ حينـــــا *** أراني بالعقيق نثــــــــــــرْتُ دُرَّا
فمهما كنتُ ما وَفَّيْتُ وَعْـــــدي *** فبذلي لا ينَال لدَيْكِ شُكْــــــــــــرَا
تلوتُ الشَّعرَ في الدنيا بحـــورا *** وقدْ أتلوهُ للمحبوبِ نثـــــــــــــرا
سأتلوه بأنغامٍ عِــــــــــــــــذَابٍ *** وأشواقٍ تظلُّ إليكِ تَتْــــــــــــــرَا
إلهي فامنحْ العُشاقَ صَبْــــــــرَاً *** فمنْ يهِبُ الجمالَ فقدْ أبَــــــــــرَّا
