سيدي
ارهف السمع واصمت
التمع وابرق كصواعق تشرين
في ظلمة السفر .
فالحديث ليس له ضجيج
الصمت مطبق وزبد العشق
يلتهم السهر
وقبل ان تشرق شمس الصباح
سكتت الاحلام عن الكلام المباح .
نظر الي بعين مستريبة
وانا لا زلت احاول تفكيك العالم واعادة صياغته
عالم اشبه بمسرح
انت تكون الكاتب وانا المخرج
من سيتحكم في الاضاءة ؟
ومن سيرتب الادوار والتصاميم والادوات والديكور والمكياج ؟
كل هذا سهل التحكم فيه ...
لكن ماذا بشأن تعابير الوجه والحركات والسكنات والخلجات
والعواطف حين تصبح عواصف ؟
نبكي ام تضحك ؟ام في الاوهام نغرق ؟
بدأ المشهد ورفعت الستارة
اشارت ساعة الجدار الى الثانية عشرة
حينها انتصف الليل
انتفضت الحواس محتجة
والمشاعر متأججة
حين شق ظله طريقه
فانا موجودة في وهمه
رآني سرا لترياق حلمه
رمقني بنظرة مجبولة بازدراء
تفقدني في فضول
فصرخت مطالبة بفنجان
من القهوة يصاحبها ضجر النهار
نظرت اليه ولا زال يتابعني
لم ينزع عينيه الجميلة عني
شعرت بنظراته تنهشني
تململت ولم ابد ارتباكا
ولم يزعجني
بدأ الدم في عروقي يغلي
قلت ...
هل اشبه امرأة اخرى
اومأ لي بطرف نظرة
أنْ التزمي الصمت
إقترب مني بجرأة
وجلس على يميني دون تردد
إنكمشت في مقعدي
ورضخت للامر على مضض
شعرت أني أجلس في العراء
وكاني أستظل بشجرة تقلص ظلها
بلعت ريقي في فمي
القم حنجرتي الصبر
فعاد ليرمقني من جديد بنظرة مختلفة لا تخلو من حب
وقال اشششش
ثم اقترب وهمس في أذني
رأيتك في المنام ليلة امس
كسراج رمادي نوره، مخادع لونه
كنت في غيبوبة من نوم
واستيقظت عند منتصف الليل
تطارني نظرات عينيك .
وهكذا تواصلت مع الهامي .
شرعت دفتي النافذة
واخذت زفيرا عميقا بنكهة التعب
ماذا افعل ؟ .. من تكوني ؟
أقتحمت حلمي
قلبي وعقلي كلاكما
في حالة استجواب
عدت الى مخدعي وانا كلي استغراب
وكيف السبيل وكل اعضائي
في حالة يقظة تامة .
وهنا خطر لي خاطر
لعلها جنية تقمصتني
فعن لي ان اقف امام المرآة ...
رفعت عيني دهشتين
يا لغبائي
منذ متى وانا أؤمن بالخرافات
لقد غاب عني في تلك اللحظات العقل الصرف ، العقل الخالص
لا يعرف مشاعر الشعوذة لا يتصنع .
- نظرت اليه وهمست في اذنه ...
هل انا فزاعة نومك المخيفة ؟
قال : وان كنت !
منذ اليوم أنا عاشق للفزاعة .
اسدلت الستارة وانتهى المشهد الاول بنجاح .
بقلمي / امال محمد
