سكت الكلام
*
سَكَتَ الْكَلامُ وَكَلّتِ الْأسْيافُ
بَدْرٌ بَدا أَمْ هذِهِ أطْيافُ
*
هذي لِحاظُكِ أبْرَقَتْ يَومَ اللِّقا
لَو أنْتِ سَيفٌ ذا أنا سَيّافُ
*
ما أنْتِ إلّا كذْبَةٌ مَمْجوجَةٌ
ليسَتْ لها في خاطِري أسْلافُ
*
عَيناكِ تَرْجو بِالدُّموعِ خَديعَتي
هَيهاتَ لا لَنْ تُخْدَعَ الْأشْرافُ
*
أنا شاعِرٌ وَالْوَصْلُ كَأْسُ صَبابَتي
وَالشِّعْرُ مِنْ رِيقِ الْحِسانِ يُدافُ
*
أنَا شاعِرٌ وَالشَّوقُ لَحْنُ قَصيدَتي
رَقَصَتْ عَلى أنْغامِها الْأصْدافُ
*
أنَا كاتِبٌ وَالْحَرْفُ عِطْرُ يَراعَتي
شَهَدَتْ بِذا الْأعْداءُ وَالْأَحْلافُ
*
وَتَلَأْلَأَ الثَّغْرُ الْجَنيُّ خَريدَةً
يَحْكي الطَّبابَ وَطِبُّهُ الْإنْصافُ
*
لا تَقْرَبي فَالنِّصْفُ لَيسَ بضِحْكَةٍ
ألصّدْقُ وَالْإخْلاصُ والْأعْرافُ
*
لاتَطْمَعي أنْ تَأخُذي مِنْ جُعْبَتي
قَلَماً وطِرْساً فَالدَّواةُ جَفافُ
*
كَيفَ ادَّعَيتِ الْوَصْلَ في أحْلامِنا
ما هَزَّنا أعْلاكِ وَالْإسْفافُ
*
وَأنا كَريمُ النَّفْسِ عَنْكِ عَزيزُها
وَيُسَرْبِلُ الوجْدانَ بَعْدُ عَفافُ
*
إنْ صرْتِ دَهْراً بِدْعَةً قَدْ زُوِّرَتْ
لا تَرْتَضي تَزْويرَكِ الْأحْنافُ
*
حتّى الْوحوشُ تَفي بِبَعْضِ عهودِها
لا لَنْ يَنالَكِ في الدُّنا إيلافُ
*
لَو أحْرُفي كَيَمامَةٍ حَطّتْ عَلى
أَيكٍ أحاطَكِ ظِلُّهُ الْهِفْهافُ
*
وَتَدَلّتِ الْأشْعارُ مِنْ أثْمارِها
تَزْهو بِها واخْضَرَّتِ الْأكْنافُ
*
وَنَفَخْتُ مِنْ رُوحي إلَيكِ مَشاعِراً
ماذا تُفيدُ وَطَبْعُكِ الْإرْجافُ
*
تِلْكَ الْعُصورُ وَذي الدّنا دامَتْ مَتى
أقْوامُها لَعِبَتْ بِها الَأحْقافُ
*
عاشَ الْحَيا والْمَوتُ نُصْبَ عُيونِهِ
للهِ دَرُّ الْحُرِّ لَيسَ يَخافُ
*
ما أقْبَحَ الْعَيشَ الرّغيدَ بِذِلّةٍ
وَضَنى الْحَياةِ بِعِزّةٍ إشْرافُ
*
وطّنْ حَياتَكَ لِلهُدى وَدَعِ الْهَوى
ما الْعُمْرُ إلّا رِحْلَةٌ وَضِيافُ
*
ضمد كاظم الوسمي
