كنا نلعب نضحك ضحكة واحده ... ومن شدة فرحي خلعت حذائي واطلقت قدماي للريح اركض كفراشة تطير بين بستان زهور وشقيقتي تنادي (عطاااااء) ما بك سوف تؤذين نفسك ... توقفي عن الركض حافية القدمين ..وانا لا ارى ولا اسمع غير صوت فرس جموح تعلو بصهيلها من عمق روحي ... حتى اصطدمت بحائط عباره عن قدمان طويلان ... ويدان تمكسني من كتفاي .. توقفي انظري امامك ... ! وقفت ونظرت من اسفل صاعدة بنظري الضعيف الى قامة طويلة وابتسامة لطيفة وصوت حنون ...
قائلا :-
لم تركضين هكذا هل انت خائفة أم هاربة من أحدهم ؟!
قلت له .. لا أحب أن اركض أريد أن أسبق زماني ... أريد أحلامي !؟
نظر باستغراب وجلس القرفصاء ليصل لقامتي وقال تسبقين زمانك لتدركي أحلامك ... !! كلام كبير على طفلة جل حلمها قطعة حلوى
ما اسمك ايها المشاكسه
قلت له :-
اسمي عطاء
قال : إسم جميل وجميل جدا
تركته دونما استئذان وادرت ظهري امشي خطوة والتفت اليه ولا زال ينظر لي مبتسما ... واطلقت قدماي للريح مرة أخرى عائدة للبيت ..
ودخلت البيت وكانت شقيقتي تشكوني لأبي وامي .. وانا كانت خائفه ان تصدمني سياره وانا لم انتبه لشدة ضعف نظري ..
هههههه أخذت نصيبي من التانيب
وغابت شمس اليوم لكنها لا زالت مشرقة بروحي وقلبي ولا ادري حقيقة شعوري..
وفي اليوم التالي ذهبت الى المدرسه
وكانت شقيقتي تمسك يدي
واذ بصوت ينادي باسمي
عطااااء ، عطاااء .. صباح الخير
لم لا تركضين للمدرسه
ردت شقيقتي هي لا ترى جيدا وانا اخاف عليها .. ومن أنت ؟ كيف عرفت اسمها ؟ ولم تلاحقنا ؟؟!
سالته اسئلة كثيره ولم تنتظر اجابة منه .. اما انا لم ارد عليه اليوم بعد أن كبرت عرفت لم لم ارد على نداءاته لي .!!
احببت اسمي من خلاله أعجبني مناداته لي ... صوته اخترق حجرات قلبي واستقر في كل طرقاته .. وهكذا سارت حياتي وايامي وفي احد الايام جاءنا ضيف غريب ليس بقريب ولا تجمعنا به اي معرفة
وقال لابي ... كيف أنه صادفني والتقى بي .. وكيف أن أختي شرحت له معاناتي ..
وقال لابي ... أنا ساتكفل بعلاج عطاء
مهما كان ثمن العلاج باهظ التكاليف ومهما طالت مدة العلاج ...
في بداية الامر رفض أبي وبشده
وانسحب بلطف من القبول ، لكن الرجل الضيف كان شديد الإصرار
وأقنع والدي بأنه صاحب جاه ومال وفير ولم يرزقه الله الذريه ... وانه اعجب بذكائي ضحك والدي وقال عن اي ذكاء تتحدث هي كسوله في الدراسه عطاء لا تجيد سوى اللهو واللعب اما الدراسه لا علاقة لها بها
المهم استطاع الغريب اقناع والدي بالعلاج ... وبدات رحلة الفحوصات والعلاج ...
وبدات رحلة العلاج لنتابع مع عطاء وصافي
هذا في الجزء الثالث
وانتهت السنة الدراسية ولم تنتهي الفحوصات والزيارات المتكرره للأطباء ... حتى تقرر أني بحاجة لعملية جراحية ... بكيت كثيرا خوفا من المستشفيات والأطباء .. ورفضت إجراء العملية
ولم أستمع لاي نصائح ... وظهرت النتائج لآخر العام الدراسي وكالعادة ناجحة بدرجات ضعيفه .. وشقيقتي كانت من المتفوقات ... حتى قالت لي لو أنك قبلت وأجريت العملية الجراحية لك لكنت من المتفوقات أنت يا عطاء ذكيه لكن ضعف نظرك الشديد يمنعك ويعيق التركيز عندك
أنت ستصبحين عمياء ضريرة وستصبح الدنيا كلها سوداء أمامك ولن تركضي في الزقاق ولن تستطيعي أن ترتدي حتى حذاءك ستحتاجين مساعدة ...
بكيت من كلامها وضربتها وصرخت وصرخت لست عمياء ... لست عمياء ولست غبية ...وجاءت أمي على بكائي ووبخت شقيقتي على قسوتها معي
واحتضنتني وقالت ستكبرين وسترين العالم بكل ألوانه البهية
قلت لها وأنا في غمرة حضنها
(ماما أريد أن اجري العمليه في عيوني لا أريد أن أرى الدنيا سوداء أكره اللون الأسود .. أكره أللون الأسود ))
وأمي بدورها أخبرت والدي بقراري لكن يبدو أن قراري جاء متأخراً فقد رحل الغريب ولم يعد يلتقي بوالدي ..
وأمضيت العطلة الصيفية للدراسة بخوف وبكاء لم أخرج للعب ولم أشترك بأي نوادٍ للعب بدأت أخاف على نفسي أريد أن أحافظ على بقايا نظري ههههه هكذا كنت أفكر .. تماما كمن يخبئ ماله القليل للعسير من الأيام .. .
وبدأ العام الدراسي الجديد وبدأت معاناة الدراسة والتركيز .. لكن هي الأقدار .. ازداد نظري سوءاً عندما ذهبت لفحص نظري لكني لم أرى حتى الإشارات الكبيرة أصبحت أرى ستاراً أبيض يحول بيني وبين الأشياء والشخوص ... لكني لم أخبر أحداً بذلك مازال اللون الأسود بعيداً عني
الى اين سيصل نظر عطاء بالتدهور
وهل ستفقد بصرها ويصاحبها اللون الاسود
تابعونا في الجزء الرابع
#يتبع
