إلى والدي الطّفل
عُوجِي عَلَى الطِّفْلِ، بالأَخْلَاقِ غَذِّيهِ
وارْعَيْـهِ بالعَـطْفِ، واسْقِي هِمَّـةً فِيـهِ
يــــَا أُمُّ إنَّــكِ للأَجْــــيَـــال مَــــدْرَسـةٌ
كُـونِي لـه سَـــنَدًا للـخَـــيْرِ يَهْـدِيــهِ
الطِّفْلُ كالصَّفْـحة البيْضـاءِ نَاصِعَةً
والأمّ تَكـتُبُ ما قـد تَشْتَـهِي فِيــهِ
أو قطْعة الطّين ، بالتّأثير تصْنَعها
خَلْقًا مِن الخيـر أو شـرًّا تُسَـوِّيهِ
فابْني لنـا وطـنًا النّشءُ حارسُه
والنَّشءُ من خَطَر الأَزْمَانِ حَامِيـهِ
الخَــيـر وازِعُـه، والحُــبُّ دَافِعُه
والحَـقُّ رائـدهُ و الـدِّينُ هَــادِيـهِ
البَحْـر يَعْمـرُه، والبَرّ يَـثْــمُرُه،
والأرض يـزرعها، والصّـرح يبنِيـهِ
والـرّكب يـدْفعه، يسمـو بِمَوْكبهِ
والقول يصـدقهُ، والـدَّيْـن يَقْضِيـــهِ
يا والد الطّفل حـقّ الطّفل تعرفه:
البِـرُّ و الخيـر، في قلـبٍ، تُجَلّيـــهِ
وحـلِّ بالعلـم روح الجيـل يطلبهُ
واشحـذْ عزيمتـه، فالـدّرس يـرويـهِ
أعِنْـه في عَـمَـلٍ و كنْ له مَــثَـلًا
أنت الذي للهـدى و البذل تهـدِيـــهِ
و ازرع به بـذرة في الخير عنصرها
كي تحصـد الخيـرَ للأوطـان تجْنيــهِ
إذا الشّبـاب بطيـب الخُلـق نبتتـه
كالطـّيب ، يصبـحُ محبُـوبًا لـرَاعِـيــه
الطّفل مستقـبل الأوطـانِ، رائـدها
يبني ،غَـدًا، عاليًا ما اليوْمَ نُنْشيـهِ
ما بيـن أيْـدِيَنـا، بالدّرس نَـنْفَحُهُ
مشـعلنـا في غَـدٍ حُبًّـا نُغَـذّيـــــهِ
طـوبى لمن علّم الأجيـال، حـرّرها
من الجهـالة، نـدعو الله يَـجْــــزِيــهِ.
حمدان حمّودة الوصيّف
خواطر: ديوان الجِدّ والهزل
